محمد جواد مغنية

102

الشيعه والحاكمون

منزله منه ، قال : مرض الوليد مرضة أغمي عليه يوما ، وظنوا انه قد مات ، ولما بلغ الخبر إلى الحجاج شد في يده حبلا إلى أسطوانة ، وقال : اللهم طالما سألتك ان تجعل منيتي قبل الوليد . وحين أفاق الوليد قال : ما أجد أشد سرورا بعافيتي من الحجاج ! . . وكان عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة من قبل الوليد ، وكان ملجأ لكل مظلوم ، يأوي اليه الهاربون من ظلم الحجاج في العراق ، فكتب كتابا إلى الوليد يشكو عسف الحجاج واعتداءه على أهل العراق ، فعزله الوليد ارضاء للحجاج ، ولم يكتف بذلك ، بل طلب من الحجاج ان يسمي من يشاء لتولية الحجاز ، فأشار عليه بالجلاد خالد بن عبد اللّه القسري ، فولاه على مكة المكرمة . قال ابن الأثير في حوادث سنة تسع وثمانين : في هذه السنة ولي خالد بن عبد اللّه القسري مكة ، فخطب أهلها ، وقال : أيها الناس أيهما عظم خليفة الرجل على أهله - اي الوليد - أو رسوله إليهم - اي إبراهيم - ؟ ! واللّه لم تعلموا فضل الخليفة . . . ان إبراهيم خليل الرحمن استسقاه ، فسقاه ملحا أجاجا ، واستقى الخليفة فسقاه عذبا فراتا - يعني بالملح زمزم ، وبالفرات بئر حفرها الوليد - وكان خالد ينقل ماء البئر التي حفرها الوليد ، ويضعها في حوض إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم ، فغارت البئر ، وذهب ماؤها . وقال صاحب الأغاني ج 19 ص 59 وما بعدها : ان خالدا هذا كان يسمي ماء زمزم أم الجعلان ، وانه صعد المنبر ، وقال : إلى كم يغلب باطلنا حقكم ؟ ! . . أما آن لربكم ان يغضب لكم . . لو امرني أمير المؤمنين نقضت الكعبة حجرا حجرا ، ونقلتها إلى الشام . . واللّه لأمير المؤمنين أكرم على اللّه من أنبيائه . ثم قال صاحب الأغاني : كان خالد زنديقا ، وأمه نصرانية ، فكان يولي النصارى والمجوس على المسلمين ، ويأمرهم بامتهانهم وضربهم ، وقد أباح للنصارى ان يشتروا الجواري المسلمات وينكحوهن .